جلال الدين السيوطي
59
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
قائم مقام : يزيح عنهم الريب والشكوك والوسواس والخواطر الرديّة والجزع والقلق والسخط وحب الدنيا ، وغير ذلك من وجوه الضلالات والبدع وما أكثرها ، ويلقي في قلوبهم اليقين والرضى والصبر والتوكل والتفويض والتسليم والزهد « 1 » والورع ، إلى غير ذلك من وجوه الاهتداء على كثرتها ، وكذا في الجملة الثانية . وفيها المساواة « 2 » في قوله : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ؛ فإن لفظه طبق معناه . وفيها الْبَسْطِ « 3 » ، وهو تكثير « 4 » اللفظ للمعنى بلا حشو ، فهو كالإطناب لكنه خاص بالإطناب بالجمل ، وهو هنا في جملتي الإخراج ، وقد تقدم أن فيها الإطناب « 5 » في موضعين « 6 » .
--> ( 1 ) كلمة « الزهد » ساقطة من المطبوع . ( 2 ) المساواة : أن يكون اللفظ - التعبير - على قدر المعنى ، أي اللفظ مساو لأصل ذلك المعنى ، الإيضاح : 105 . وعند قدامة : من نعوت ائتلاف اللفظ مع المعنى ، وهي عنده أن يكون اللفظ مساويا للمعنى ، حتى لا يزيد عليه ، ولا ينقص عنه . وعند البلاغيين : أن تكون المعاني بقدر الألفاظ ، والألفاظ بقدر المعاني ، لا يزيد بعضها عن بعض معجم البلاغة : 1 / 353 . ( 3 ) البسط : قال ابن أبي الإصبع في ( تحرير التحبير : 544 ) : وهو ضد الإيجاز ، وغير الإطناب ، وهو أن يأتي المتكلم إلى المعنى الواحد الذي يمكنه الدلالة عليه باللفظ القليل ، فيدل عليه باللفظ الكثير ، للإتيان بمعان من معاني البديع ، كإيضاح إشكال ، وتفصيل إجمال . معجم البلاغة : 1 / 86 ، وانظر الإتقان : 2 / 64 . وقد قسم السيوطي الإطناب في كتابه معترك الأقران : 1 / 253 إلى قسمين : بسط ، وزيادة . وعدّه ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير : 544 نوعا بديعيّا قائما بذاته . ( 4 ) في المطبوع : نكتة وهو تحريف . ( 5 ) من قوله : « لكنه خاص إلى قوله فيها الإطناب » ساقط من المطبوع . ( 6 ) انظر الحاشية 3 ص 34 .